العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

128

عين الحياة

فأتى أهله مذعورا خجلا فقال لها : هي الفضيحة قد حفل بهم أجمعين . فقالت : أنت دعوتهم أم هو ؟ قال : هو . قالت : فهو أعلم بهم . فلما رآنا أمر بالأنطاع فبسطت على الشوارع ، وأمره ان يجمع التواري - يعني قصاعا كانت من خشب - والجفان ، ثم قال : ما عندكم من الطعام ؟ فأعلمته ، فقال : غطوا السدانة والبرمة والتنور ، واغرفوا وأخرجوا الخبز واللحم وغطوا . فما زالوا يغرفون وينقلون ولا يرونه ينقص شيئا حتى شبع القوم ، وهم ثلاثة آلاف ، ثم أكل جابر وأهله وأهدوا وبقي عندهم أياما . ومن ذلك : أن سعد بن عبادة الأنصاري أتاه عشية وهو صائم فدعاه إلى طعامه ، ودعا معه علي بن أبي طالب عليه السلام ، فلما أكلوا قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : نبي ووصي ، يا سعد أكل طعامك الأبرار ، وافطر عندك الصائمون ، وصلت عليكم الملائكة . فحمله سعد على حمار قطوف وألقى عليه قطيفة ، فرجع الحمار وإنه لهملاج ما يساير . ومن ذلك أنه أقبل من الحديبية ، وفي الطريق ماء يخرج من وشل بقدر ما يروي الراكب والراكبين ، فقال : من سبقنا إلى الماء فلا يستقينّ منه . فلما انتهى إليه دعا بقدح فتمضمض فيه ثم صبه في الماء ، ففاض الماء فشربوا وملؤوا أدواتهم ومياضيهم وتوضؤوا . فقال النبي عليه السلام : لئن بقيتم ، أو بقي منكم ، ليتسعن بهذا الوادي بسقي ما بين يديه من كثرة مائة ، فوجدوا ذلك كما قال . ومن ذلك : إخباره عن الغيوب ، وما كان وما يكون ، فوجد ذلك موافقا لما يقول . ومن ذلك : أنه أخبر صبيحة الليلة التي أسري به ، بما رأى في سفره ، فأنكر